400

إضافة تسمية

نشر

تم نشر خاطرتك بنجاح.

أنتَ سجين أفكارك

تم النشر 2023-02-21 بواسطة وعم


يا مسكين ستظل معلق بين أفكار الماضي، والحاضر والمستقبل، ما دُمت تفكر في كل شيء حولك، تفكر كيف أصابتك الهزيمة في الماضي من أقرب الأشخاص لديك، تفكر كيف تغافلت وتغافلت عن الأمور البسيطة حتى أصبحت تراكمات وملئت قلبك، تفكر لماذا خذلك الجميع ومن ثم أصبحت بمفردك وأنت من كنت بجانبهم دائمًا وأبدًا، تفكر كيف مر الجميع على قلبك ولم يُلاحظ أن بداخله خراب! 

تفكر أثناء جلوسك في أي مكان كيف سيمر الوقت الآن وينتهي حتى تعود للمنزل، وتزيل قناع الابتسامة المزيف، وتبكي مثل عادتك يوميًا دون أن يراك أحد.

تفكر في مستقبلك، هل ستصاب بالخذلان مثل ما حدث في الماضي! هل سيأتِ أحد ليرمم هذا الخراب بداخلك أم أنه سيبقى ويزاد حتى يقضِ عليك، هل سيكون المستقبل منصفًا لك وتحصل على الوظيفة المرموقة التي بتُ تحلم بها يومًا، الكثير الكثير من الأمور المستقبلية التي تأخذ جزءًا كبيرًا من تفكيرك.

يا صاحبي أعلم أن التفكير شر لابد منه ولكن عليك أن تعلم جيدًا أن كل شيء حدث لك وما يحدث لك الآن وأيضًا ما سوف يحدث ما هو إلا لحكمة وحاشا أن يضرك ربُ الخلق أجميعن، هو أعلم بك أكثر من نفسك فكيف يضُرك! 

الماضي كان للتعلم منه؛ لتضع حدودًا مع الجميعِ فتتوقف عن التنازلاتِ وتكون على درايةٍ تامة بمن حولك، وكيف يفكرون وما مشاعرهم تجاهك، وتتوقف عن سذاجة شعور أن الجميع يحبك، والجميع لا يريد لك سوىٰ الخير، لا أقول لك إنه لا يوجد من يحبك ومن يريد لك الخير، بلىٰ أقول ذلك لِتُحسن الاختيار، أنت محاط بجميعِ الشخصيات عليك أن تختار النوع الذي تريده وتجعله في حياتك، أما الباقي بما يضمرونه لك فهم وما بقلوبهم لله.

جعلك تفكر في حاضرك لتتعلم كيف تستثمر وقتك، كيف تجعل اللحظة البائسة التي تمر عليك هي أسعد لحظة في حياتك، لكي تستمع برحلة الوصول وتُدرك أن هناك مشقة في كل شيء ولكن لا بأس ما دُمت ستصل حتى وإن كان الوُصول متأخرًا، وإن كان جميع من حولك لا يؤمنوا بك أيضًا يكفي أن تؤمن أنت بنفسك.

جعلك تفكر في مستقبلك، لتدمج بين ما حدث لك في الماضي وما بين لحظتك في الحاضر حتى تصل إلى ما تريد في المستقبل، ولكن فكر بعقلانية لا تصبح سجينًا لأفكارك لا تدعها تقوم بتدميرك، فالأفكار تُدمر والرب يدبر، لذا أثناء تفكيرك لا تستلم له بل ضع خطتك المستقبلية، ولكن مع اليقين بأن كل ما هو من عند الله خير، إن حدث ما تريد فهو لم يحدث إلا بإرادة الله، وإن لم يحدث فاعلم أنه كان شرًا وصرفه الله عنك، فقُم بحمد الله على نعمة التي لا تعد ولا تُحصى، وعلى تدبيره لجميع أمورك، وتذكر أن الله قد رزقك عقلًا لتعلم زِمام الأمور من حولك، وتذكر أيضًا قول سبحانه وتعالى..

﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾، 

فإن الله له حكمة ورحمة بالغة فيما يحدث لك الآن، وفيما حدث في الماضي وبما سيحدث لك أيضًا، فلا تكن سجين أفكارك وتوكل على الحي الذي لا يموت.


تقييم النص

يجب ان تقوم بتسجيل الدخول للتقييم
أقلام,روان محمد,lines,

مشاركة المنشور

وعم

منصة عربية لنشر الكتب والمحتوى المكتوب "من جميل ما ترتسمه أقلامكم"

نصوص مقترحة

هل أبي سر مشقتي أم سعادتي؟؟؟

اﻷب .... وما أدراك ما اﻷب..... اﻷب كائن يس

النوم يجافيني بعد بزوغ الشمس

أعجز عن النوم يا ربي... أرق يسهد عيناي....

في قلب كل فتاة سيارة

السيارة...... و ما أدراك ما السيارة؟! ذلك

التعليقات

اضافة تعليق

يجب ان تقوم بتسجيل الدخول للتعليق